

ظلت كلمات المرور من أهم عناصر الأمن الرقمي لعقود لتأمين الأجهزة المختلفة والحسابات وحتى الأماكن، ولكن مع تطور العالم والتكنولوجيا، أصبحت عيوبها أكثر وضوحًا وصعوبة في التجاهل. ومع تزايد عدد الحسابات والتطبيقات التي يستخدمها كل فرد بشكل يومي أو أسبوعي أو شهري، أصبح المستخدمون مثقلين بضرورة تذكر عدد كبير من كلمات المرور، مما جعل كلمات المرور ضمن الأشياء التي تسعى التطبيقات والمنشآت إلى استبدالها لتحسين تجربة المستخدم. كل ذلك جعل للمصادقة بدون كلمة مرور دور هام كحل بديل لاستخدام كلمات المرور وحدها أو مع أساليب مصادقة أو Authentication أخرى.
في هذا المقال، نستعرض مفهوم المصادقة بدون كلمة مرور، وكيفية عملها، وأهم فوائدها، ومتى يكون من المنطقي اعتمادها داخل المؤسسات.
المصادقة بدون كلمة مرور هي التحقق لتمكين المستخدمين من الوصول إلى الأنظمة والتطبيقات دون إدخال أي كلمة مرور. بدلًا من الاعتماد على كلمة يتم حفظها، يتم الاعتماد على عوامل تحقق أخرى تتضمن شيئًا يملكه المستخدم (مثل الهاتف) أو شيئًا يُميز المستخدم ذاته (مثل بصمة وجهه أو إصبعه). هذه الطرق تلغي أضعف حلقة في الأمن الرقمي: كلمة المرور، التي يمكن نسيانها أو سرقتها.
استخدام المصادقة بدون كلمة مرور لا يعني دائمًا التخلي تمامًا عن الطرق التقليدية فورًا، حيث تعتمد العديد من المؤسسات عليها جنبًا إلى جنب مع خطوات تحقق أخرى في إطار المصادقة متعددة العوامل (MFA)، أي استخدام أكثر من عامل تحقق في الوقت نفسه. ولكن مع الوقت، وفي بعض الأحيان فورًا، يتم التمكن من الاستغناء عن كلمة المرور نهائيًا وتحقيق مبدأ المصادقة بدون كلمة مرور.
يمكن تقسيم أنواع المصادقة بدون كلمة مرور إلى فئتين رئيسيتين:
في حين أن طرق المصادقة التقليدية التي استُخدمت لسنوات تعتمد على عوامل المعرفة مثل كلمات المرور والرموز السرية، فإن المصادقة بدون كلمة مرور تعتمد على عوامل الامتلاك والعوامل البيومترية للتحقق من الهوية بدلًا منها. هذا التحول يلغي الحاجة لبيانات ثابتة يمكن سرقتها أو إعادة استخدامها.
عادةً تمر عملية المصادقة بدون كلمة مرور بثلاث خطوات بسيطة:
على عكس كلمات المرور، لا يتم نقل أو تخزين هذه البيانات كنص، مما يجعل استغلالها من قبل المخترقين والمجرمين السيبرانيين أصعب بكثير.
لا يقتصر التوجه إلى استخدام المصادقة بدون كلمة مرور على تعزيز الأمن فقط، بل يقدم أيضًا تحسنًا كبيرًا في سهولة الاستخدام وتقليل التكاليف. ومن أبرز فوائدها:
يُعد الأمان السبب الرئيسي وراء الانتقال للمصادقة بدون كلمة مرور. فمع إزالة كلمات المرور نهائيًا، تقل فرص التعرض لهجمات الإنترنت الشائعة مثل التصيد، هجمات ملء بيانات الدخول، وهجمات تخمين كلمات المرور من خلال الهندسة الاجتماعية. مع عدم وجود كلمات مرور للسرقة، يفقد المهاجمون أحد أكثر أدواتهم فاعلية.
عدم اضطرار المستخدمين لتذكر كلمات مرور معقدة ومتعددة، أو إعادة تعيينها باستمرار، واستبدال ذلك بخطوة تحقق سريعة عبر بصمة أو رمز مؤقت خلال ثواني معدودة، يعني منحهم تجربة أكثر سلاسة. هذا التحسن يرفع من رضا المستخدمين عن التطبيقات والأجهزة.
إدارة كلمات المرور وتخزينها عملية مكلفة وتستهلك الكثير من الوقت. المؤسسات الكبرى تنفق مبالغ ضخمة بشكل سنوي على إعادة تعيين كلمات المرور والتعامل مع مشكلات الأمن المرتبطة بها. أما أنظمة المصادقة بدون كلمة مرور فتقلل بشكل كبير من هذه التكاليف عبر القضاء على الحاجة للدعم الفني وتقليل خطر الاختراقات والتكاليف المتعلقة بتأمين هذه الكلمات.
معايير مثل GDPR و PCI-DSS و NIST تشدد على أهمية وسائل المصادقة القوية. وغالبًا ما تلبي حلول المصادقة بدون كلمة مرور هذه المعايير أو تتفوق عليها، مما يساعد المؤسسات على الامتثال للقوانين بجانب تعزيز الأمان وتجربة المستخدم.
أحد أبرز التحديات المتعلقة بحلول المصادقة بدون كلمة مرور وخاصة البيومترية منها، هو التكلفة الأولية العالية والحاجة للتطوير المستمر. تقدم Authentica حل جاهز دون حاجة لاستثمار أولي، بنظام دفع سلس حسب الاستخدام، مع تطوير الأمان من قبل فريق محترف دون مجهود منك. يمكنكم التواصل معنا لمعرفة المزيد.
المصادقة بدون كلمة مرور ليست اتجاهًا مؤقتًا لتحسين تجربة المستخدم أو ميزة عابرة تضاف للتطبيقات، بل هي تحول جذري في طريقة إدارة الأمن الرقمي. تعالج أساليب المصادقة بدون كلمة مرور نقاط الضعف المرتبطة بكلمات المرور، وتوفر وصول أسرع وأكثر أمانًا وسهولة المنصات والتطبيقات. ومع تطور التهديدات الإلكترونية، يمثل التخلص من كلمات المرور خطوة مهمة نحو حماية رقمية أقوى وتجربة مستخدم أكثر سلاسة.